عبد الملك الجويني

386

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعد هذا عن فهم الناظر ضربت له اقتناء [ الأسد ] ( 1 ) مثالاً ، وإن كان مربوطاً [ مقيداً ] ( 2 ) ، فكذلك المؤذيات من الحشرات ، فعلى هذا تقتل الهرّة ، وإن كانت ربيطة . وقد انتظم لي من كلام الأصحاب أن الفواسق مقتولات ؛ لأنه [ لا ] ( 3 ) يعصمها الاقتناء ، ولا أثر للاختصاص فيها ، ويلحق بها المؤذيات بطباعها ، كالأُسْد والنمور ، وما في معانيها . 11264 - وما لا يؤذي بطبعه ، وفي جنسه ما يؤذي ، والمؤذي منه يقبل التأديب ، فإذا لم تكن مؤذية لم تقتل ، وإذا اتفق فيها مؤذٍ ، فإن كان عن وفاقٍ لا عن ضراوة ، فتُدفع في وقت صيالها ، ولا تُتْبع إذا أُتْلِفت ، وما ظهر منها التولّع والضراوة ، فإن كانت مسيبة ففي قتلها في غير حالة القصد كلام للقفال والقاضي ، وفي قتلها وهي ربيطة على مذهب القاضي تردّد : يجوز أن تلتحق بالفواسق ، ويجوز ألا تلتحق ، وذكر بعض المصنفين أن الكلب العقور الضاري بالعَقْر ، بمثابة الهرّة المؤذية ، في التفصيل الذي ذكرناه . وهو غير سديد ؛ فإنّ الكلب العقور إن لم يكن فيه منفعة ، فهو بمثابة الفواسق ، وإن كان فيه منفعة ، فيشبه أن يكون كالهرّة في التفاصيل ، وهي ( 4 ) على الجملة أولى بالقتل ؛ لأن عَقْرها ، وعدوانها عظيم . وقد يتعلق بالناس وكبار البهائم . فرع : 11265 - إذا اقتضت العادة ربطَ البهائم ليلاً ، فربطها مالكها ، ولم يقصر في الاحتياط المعتاد في الرباط ، فانسلّت ، فأفلتت وانتشرت ، وأفسدت الزرع ، فالحكم فيها كالحكم في الدابة المركوبة إذا حرنت وانسلت [ من ] ( 5 ) عِنانها في نفارها ، وأفسدت ، وقد تقدّم ذلك في باب الاصطدام .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق على ضوء كلام الغزالي ، ونصه " وكذلك نقول بقتل الحدأة المحبوسة في القفص ، وكأنه لا ملك في الفواسق ، ولا ينفع الاقتناء في الأسد ، والذئب ، والنمر ، ويجوز قتل الكل في الحل والحرم بكل حال " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 149 شمال ) . ( 2 ) في الأصل : " مقدماً " . ( 3 ) زيادة من المحقق ، وهي ثابتة في عبارة الغزالي ، وفيما نقله الرافعي والنووي من عبارة الإمام . ( 4 ) كذا في الأصل وفي البسيط للغزالي بنفس الألفاظ ، والضمير ( وهي ) يعود على جمع الكلاب . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .